Some Populer Post

  • Home  
  • حين نصلح من  الأنا و نطوق الذات نحو تأسيس مدرسة جديدة: اللا- ذات و الآنا المتجاوزة لعبير المعداوي
- الفلسفة العالمية - الأدب

حين نصلح من  الأنا و نطوق الذات نحو تأسيس مدرسة جديدة: اللا- ذات و الآنا المتجاوزة لعبير المعداوي

حين نصلح من  الأنا و نطوق الذات نحو تأسيس مدرسة جديدة: اللا- ذات و الآنا المتجاوزة لعبير المعداوي مقدمة للمدرسة الفلسفية اللا ذات و الآنا المتجاوزة  عزيزي القارئ في البداية أرحب باستكمال الكتابة المبسطة التي تسمح لك بأن تتعرف على المدرسة الفلسفيه التي قمت بتاسيسها عبر سنوات طويلة  و اذ كنت بصدد نشر كتاب جديد متخصص حول فلسفة […]

حين نصلح من  الأنا و نطوق الذات نحو تأسيس مدرسة جديدة: اللا- ذات و الآنا المتجاوزة لعبير المعداوي

حين نصلح من  الأنا و نطوق الذات نحو تأسيس مدرسة جديدة: اللا- ذات و الآنا المتجاوزة لعبير المعداوي

IMG 4968 - كاسل جورنال العربية

مقدمة للمدرسة الفلسفية اللا ذات و الآنا المتجاوزة 

عزيزي القارئ في البداية أرحب باستكمال الكتابة المبسطة التي تسمح لك بأن تتعرف على المدرسة الفلسفيه التي قمت بتاسيسها عبر سنوات طويلة 

و اذ كنت بصدد نشر كتاب جديد متخصص حول فلسفة اللا ذات و الآنا المتجاوزة بعدما نشرت في كتابي نظرية العقل الثالث في الفصل الخامس و هذا لان لهذه المدرسة دورا مهما في اداء العقل الثالث و تحديد الاهداف و فتح المسارات العقلية الادراكية و التبادلية، لكن يهمني أن أوضح من خلال هذا الكتاب أن مدرستي الفلسفية جاءت بحب للانسان و لاصلاح ذاته و ليست تقليدا لاحد او اخذت من فلسفات اخرى ، لقد وضحت في جميع اعمالي الابداعية و الفلسفية و لذلك وصلت للجامعات الاوروبيه و الامريكيه للدراسة ، من هنا اسعى ان توضع للدراسة الفلسفية من المختصين فيما بعد.

لا ننسى أن كل حرف في فلسفة اللا ذات و الانا المتجاوزة ، هو مشروع فكري يعرف عن نفسه  فهيا بنا   نبحر في عالمها ؛

الإنسان ومشكلة الأنا

(هذا الكتاب هو إعلان تأسيس مدرسة فلسفية جديدة، تضع أفكارها أمام البحث والدراسة والنقد والحوار، ولا تطلب من القارئ أكثر من أن يمنحها حق النظر فيها بعقل مفتوح.)

Bazaart 2FCC8732 8F1B 4FBD 96AB 0A7C0471CA19 - كاسل جورنال العربية

أضع في هذا الكتاب، بصفتي الفيلسوفة عبير المعداوي، اللبنة الأولى لتأسيس مدرسة اللا-ذات والأنا المتجاوزة، لا بوصفها دعوة إلى إلغاء ما سبق من الفكر الإنساني، ولا باعتبارها محاولة لإعلان قطيعة مع الفلسفات التي سبقتها، وإنما بوصفها مشروعًا فكريًا أرى أنه يستحق أن يُطرح أمام العقل، وأن يدخل مجال البحث والدراسة والنقد، وأن يُناقش بما له وما عليه.

إن تأسيس مدرسة فلسفية لا يعني أن صاحبها يعلن امتلاك الحقيقة، ولا أن الفكرة تصبح صحيحة لمجرد أن أحدًا اقترحها. الفلسفة، في جوهرها، لا تقوم على التصفيق للفكرة، وإنما على قدرتها على الوقوف أمام السؤال، وعلى احتمالها للنقد، وعلى ما يمكن أن تضيفه إلى فهم الإنسان لنفسه وللعالم من حوله.

ومن هنا تأتي هذه المدرسة.

إنها محاولة لوضع لبنة أولى في بناء فكري يمكن أن تتفرع منه، مع الزمن، مسارات ومدارس وبحور فكرية أخرى، إذا وجد فيها الباحثون والمفكرون ما يستحق التطوير أو الاختلاف أو إعادة النظر. وما أضعه هنا ليس نهاية طريق، بل بداية لمسار أفتح أبوابه للبحث الإنساني؛ لأن الفكر الذي لا يسمح لغيره بأن يناقشه يتحول سريعًا من فكرة إلى يقين مغلق، ومن اليقين المغلق إلى سلطة على العقل.

ولا تقوم هذه المدرسة على رغبة في التميز من أجل التميز، ولا على البحث عن مكانة فلسفية منفصلة عن تاريخ الفكر الإنساني. إنما تنطلق من سؤال أراه شديد الصلة بالإنسان: كيف يمكن أن نصلح علاقتنا بذواتنا، وأن نعيد ترتيب علاقتنا بالأنا، دون أن نفقد ذواتنا أو هويتنا الإنسانية؟

فأنا لا أرى في وجود الذات مشكلة ينبغي التخلص منها، كما لا أرى أن الإنسان يستطيع أن يعيش بلا إحساس بوجوده وهويته ومسؤوليته. المشكلة تبدأ حين تتحول الأنا من وظيفة إنسانية في الوعي إلى مركز مطلق، وحين يصبح حضورها أكبر من قدرتها على رؤية الآخر، أو حين تتحول الرغبة في إثبات الذات إلى رغبة في السيطرة، والامتلاك، والإقصاء.

ومن هنا جاء مفهوم اللا-ذات في هذه المدرسة لا بمعنى العدم، ولا بمعنى اختفاء الإنسان، ولا بمعنى إنكار وجوده، وإنما بمعنى التحرر من مركزية الأنا حين تستولي على الوعي وتغلقه داخل حدودها.

وفي الجهة الأخرى يأتي مفهوم الأنا المتجاوزة بوصفه حركة نحو أنا أكثر وعيًا بذاتها، وأكثر قدرة على رؤية حدودها، وفهم الآخر، وتحمل مسؤوليتها، وتجاوز صورتها المغلقة دون أن تفقد وجودها.

إنني لا أطرح هذه الرؤية باعتبارها خصمًا للفلسفات العظيمة التي سبقتها. فالفكر الإنساني ليس ساحة يجب أن ينتصر فيها فكر على آخر، وإنما تاريخ طويل من الأسئلة التي يضيف بعضها إلى بعض، وقد تختلف الإجابات وتتغير زوايا النظر، بينما تبقى الأسئلة الكبرى حية.

قد تختلف هذه المدرسة في بعض منطلقاتها عن المدرسة الرواقية، وقد تلتقي مع بعض أسئلتها في مواضع أخرى. وقد تعيد النظر في بعض الأسئلة التي ارتبطت بالفلسفة الديكارتية، لا لكي تنقضها، وإنما لكي تبحث عن إجابات أخرى انطلاقًا من زاوية مختلفة للذات والأنا والوعي. والمقارنة هنا ليست لإثبات تفوق مدرسة على أخرى، بل لفهم موضع هذه الرؤية داخل الخريطة الأوسع للفكر الإنساني.فالفلسفة لا تنمو بالعزلة، وإنما بالحوار.

وهي كذلك ليست في مواجهة مع الدين أو العقيدة. فالمجال الذي تتحرك فيه هذه المدرسة هو مجال التفكير في الإنسان، وفي وعيه، وفي علاقته بذاته وبالآخر وبالعالم. ولا ترى في الفلسفة بديلًا عن الإيمان، كما لا ترى في الإيمان عائقًا أمام التفكير الفلسفي. إنما يمكن للعقل الواعي أن يبحث في أسئلته، وأن يعمل على إصلاح مساره الإنساني، دون أن يجعل من الفلسفة سلطة على معتقدات الناس.

ولهذا أرى أن الفلسفة، قبل أن تكون مجموعة من المصطلحات والنظريات، هي حياة العقل الواعي؛ حياة لا تتوقف عند المعرفة، وإنما تسأل عن كيفية استخدام المعرفة، وعن المسؤولية التي تترتب عليها، وعن أثر القوة والحرية حين تنفصلان عن الضمير والمسؤولية.

فالإنسان قد يمتلك المعرفة ولا يحسن استخدامها، وقد يمتلك القوة ولا يعرف حدودها، وقد يطلب الحرية دون أن يدرك مسؤوليتها. وحين تنفصل هذه القدرات عن الوعي، يمكن أن يتحول ما كان ينبغي أن يكون وسيلة لبناء الإنسان إلى وسيلة لإضعافه أو إقصاء غيره. وهنا تظهر مشكلة الأنا في صورتها الأوسع.

فالأنانية ليست مجرد حب للذات، والتمركز حول الذات ليس مجرد ثقة بالنفس، والنرجسية ليست هي مجرد تقدير الإنسان لذاته. هناك فروق دقيقة بين أن يعرف الإنسان قيمته، وبين أن يجعل قيمته معيارًا وحيدًا لقيمة الآخرين؛ وبين أن يحافظ على ذاته، وبين أن يرى وجود الآخرين تهديدًا دائمًا لوجوده. ومن هذه المنطقة يبدأ سؤال المدرسة.

هل يستطيع الإنسان أن يخرج من دائرة الأنا المغلقة دون أن يفقد ذاته؟

هل يستطيع أن يظل إنسانًا له هوية وذاكرة وإرادة وحقوق، وفي الوقت نفسه يتجاوز الرغبة في جعل نفسه مركزًا وحيدًا للوجود والمعنى؟

هل يمكن إصلاح الذات بدل إنكارها؟

وهل يمكن بناء أنا أكثر وعيًا، لا أنا أكثر تسلطًا؟

هذه الأسئلة هي المدخل الحقيقي إلى مدرسة اللا-ذات والأنا المتجاوزة.

ولا أقدمها باعتبارها إجابات نهائية، بل باعتبارها بداية بحث.

فالمدرسة التي أؤسسها هنا لا تطلب من القارئ أن يكون تابعًا لها، وإنما تدعوه إلى أن يكون باحثًا فيها؛ أن يقرأ، ويناقش، ويختلف، ويختبر، ويكشف مواضع القوة والضعف، ثم يترك للفكر إمكان التطور.

وربما يكون هذا هو المعنى الأهم لأي تأسيس فلسفي: ألا يغلق الطريق خلفه، بل يفتح طريقًا جديدًا أمام العقل.

ومن هذا المدخل نعود إلى الإنسان نفسه؛ إلى الذات التي يعيش بها، وإلى الأنا التي تتشكل داخل تجربته، وإلى اللحظة التي تتجاوز فيها الأنا حدودها الطبيعية فتتحول من أداة للوعي إلى مركز يفرض نفسه على الوعي وعلى الآخر.

ومن هنا يبدأ السؤال المركزي:

هل يمكن للإنسان أن يتجاوز الأنا دون أن يلغي ذاته؟

————————-

المنطلق الفكري الذي نشأت منه المدرسة.

لم تولد مدرسة اللا-ذات والأنا المتجاوزة من رغبة في إنشاء مدرسة فلسفية جديدة لمجرد إضافة اسم جديد إلى تاريخ الفكر، ولم تبدأ من محاولة للبحث عن اختلاف يميزها عن غيرها. لقد جاءت من سؤال إنساني ظل يتكرر في مسار تفكيري: لماذا يستطيع الإنسان أن يعرف الخير، ثم يبتعد عنه؟ ولماذا يمكن للعقل أن يدرك حدود الأنا، بينما تظل الأنا قادرة على دفع الإنسان إلى الصراع والسيطرة والإقصاء؟

كان السؤال في بدايته أوسع من أن يكون نظرية، وأبسط من أن يكون مذهبًا. كان متعلقًا بالإنسان نفسه؛ بالكيفية التي يرى بها ذاته، وبالطريقة التي يبني بها صورته عن الآخرين، وبالمسافة التي يمكن أن تنشأ بين ما يعرفه الإنسان عن نفسه وما يفعله في العالم.

ومن هنا بدأ اهتمامي بالذات والأنا لا باعتبارهما مفهومين مجردين، وإنما باعتبارهما جزءًا من التجربة الإنسانية اليومية.

فالإنسان يبدأ معرفته بالعالم من وجوده الخاص. يرى نفسه، يشعر بجسده، يدرك حضوره، يحمل اسمه وذاكرته وتجربته، ويتكون لديه تدريجيًا إحساس بأنه «أنا» في مقابل العالم والآخرين. وهذه الذات في أصل وجودها ليست مشكلة؛ فهي المجال الذي يعيش فيه الإنسان تجربته، ومنها يبدأ إدراكه لنفسه ولما حوله.

لكن هذا الوجود الطبيعي للذات يمكن أن يتخذ مسارًا آخر عندما تتحول الأنا من وسيلة للتعريف بالإنسان إلى مركز يفسر العالم كله من خلال نفسه.

عند هذه النقطة يبدأ السؤال الفلسفي الحقيقي.

فليس كل وعي بالذات أنانية، وليس كل اهتمام بالنفس تمركزًا حولها، وليس كل دفاع عن الحقوق نرجسية أو تسلطًا. للإنسان حق في ذاته، وحق في هويته، وحق في حريته وحدوده وكرامته. والمشكلة لا تبدأ من وجود هذه الحقوق، وإنما عندما تتحول الذات من وجود له مكانه بين الموجودات إلى مركز مطلق يريد أن يجعل كل ما عداه تابعًا له.

وهنا وجدت أن علينا أن نفرق بين أمرين كثيرًا ما يختلطان: الذات بوصفها وجودًا إنسانيًا، والأنا بوصفها صورة الوعي عن هذا الوجود وطريقة تموضعه في علاقته بنفسه وبالآخر.

ومن هذا التفريق بدأ الطريق الذي قاد إلى مفهوم اللا-ذات.

فاللا-ذات، في التصور الذي تقوم عليه هذه المدرسة، ليست دعوة إلى محو الإنسان أو إنكار هويته، وليست رفضًا لوجود الذات. إنها محاولة لتحرير الوعي من الحالة التي تصبح فيها الأنا مركزًا مغلقًا لا يرى إلا نفسه، أو يرى العالم من خلال مصلحته وحدها.

ولهذا لم يكن الحل في نظري هو نفي الذات، وإنما إصلاحها.

فالذات التي تحتاج إلى الإصلاح ليست وجود الإنسان نفسه، وإنما ما يمكن أن يتراكم داخل هذا الوجود من أوهام وصور جامدة ومخاوف ورغبات في السيطرة وحاجة مستمرة إلى إثبات التفوق أو امتلاك الحقيقة. وهذه العناصر قد تتداخل بدرجات مختلفة في التجربة الإنسانية، وقد لا تظهر بالطريقة نفسها لدى كل إنسان، لكنها تصبح أكثر خطورة عندما تتحول الأنا إلى سلطة داخلية تفرض نفسها على الوعي.

ومن هنا كان عليّ أن أعيد النظر في فكرة التجاوز نفسها.

إن تجاوز الأنا لا يعني أن يصبح الإنسان بلا هوية، ولا أن يتخلى عن شخصيته أو إرادته أو حقوقه، وإنما أن يتجاوز مركزية الأنا. أن يبقى الإنسان حاضرًا في ذاته، لكن من دون أن يجعل حضوره إلغاءً لحضور الآخرين.

وهذا ما قادني إلى مفهوم الأنا المتجاوزة.

Bazaart CC46A2CF 4606 497C 9BE5 971F81441C15 - كاسل جورنال العربية

الأنا المتجاوزة ليست أنا تختفي، بل أنا تتغير علاقتها بذاتها. إنها أنا تستطيع أن ترى نفسها من مسافة وعي، وأن تدرك أن ما تريده ليس بالضرورة حقًا مطلقًا، وأن معرفتها ليست نهاية المعرفة، وأن حريتها لا تنفصل عن مسؤوليتها، وأن وجود الآخر لا يمثل بالضرورة تهديدًا لوجودها.

ومن هنا يصبح الانتقال من الأنا المتسلطة إلى الأنا الواعية انتقالًا في طريقة الوجود، لا مجرد تغيير في المصطلحات.

الأنا المتسلطة تريد أن يكون العالم متوافقًا معها.

أما الأنا الواعية فتستطيع أن تعيش في عالم لا يتطابق معها.

الأولى تميل إلى جعل الاختلاف تهديدًا، بينما تستطيع الثانية أن ترى في الاختلاف مجالًا للفهم والمعرفة. الأولى تبحث عن تثبيت ذاتها من خلال السيطرة على ما حولها، أما الثانية فتبحث عن تثبيت ذاتها من خلال فهم حدودها ومسؤوليتها.

ولا يعني ذلك أن الإنسان يستطيع أن يتخلص نهائيًا من كل نزوع أناني أو أن يصل إلى حالة ثابتة لا يخطئ فيها. فالإنسان كائن متغير، والوعي نفسه رحلة لا تنتهي. ولذلك لا تقدم المدرسة مفهوم الأنا المتجاوزة باعتباره حالة مثالية مكتملة، وإنما باعتباره مسارًا مستمرًا في إصلاح الذات وتوسيع الوعي.

وهنا تلتقي الفلسفة بالحياة.

فالفلسفة، في نظري، لا ينبغي أن تبقى محصورة في سؤال نظري عن معنى الإنسان، ثم تنتهي عند حدود الكتب. قيمتها تظهر أيضًا في قدرتها على إعادة الإنسان إلى نفسه بطريقة أكثر وعيًا؛ أن تجعله قادرًا على مراجعة أفكاره، وفحص دوافعه، وفهم علاقته بالآخر، وإعادة النظر في القوة والحرية والمعرفة والمسؤولية.

ومن هذا المنطلق بدأت الأسئلة التي شكلت الطريق نحو المدرسة تتجمع شيئًا فشيئًا:

إذا كانت الذات ضرورية لوجود الإنسان، فلماذا تتحول أحيانًا إلى مصدر للصراع؟

إذا كانت الأنا جزءًا من الوعي الإنساني، فهل يمكن تجاوز مركزيتها دون إلغائها؟

هل يستطيع الإنسان أن يصلح ذاته بدل أن يحاول التخلص منها؟

هل يمكن بناء أنا أكثر وعيًا من دون تحويل الوعي نفسه إلى سلطة جديدة؟

هل يمكن للإنسان أن يحافظ على هويته وحقوقه وحريته، وفي الوقت نفسه يعترف باستقلال الآخر وحقه في الوجود والاختلاف؟

وماذا يحدث عندما تنفصل المعرفة عن المسؤولية، أو القوة عن الأخلاق، أو الحرية عن وعي نتائجها؟

لم تكن هذه الأسئلة منفصلة عن تجربتي الفكرية والأدبية، بل تراكمت عبر سنوات من التأمل والكتابة ومحاولة فهم الإنسان في ضعفه وقوته، وفي علاقته بنفسه وبغيره. ومع تراكمها بدأت الحاجة تظهر إلى إطار يستطيع أن يجمعها في بناء واحد، لا باعتبارها أفكارًا متناثرة، وإنما باعتبارها أجزاء من سؤال فلسفي أوسع.

وهكذا لم تظهر المدرسة في لحظة منفصلة عن كل ما سبقها، وإنما تشكلت عبر تراكم فكري انتقل تدريجيًا من السؤال إلى الفكرة، ومن الفكرة إلى المفهوم، ومن المفهوم إلى محاولة بناء نسق فلسفي قابل للبحث والنقد والتطوير.

ومن هنا تبدأ مدرسة اللا-ذات والأنا المتجاوزة في صورتها التي أطرحها في هذا الكتاب:

إصلاح الذات، لا نفيها.

وتجاوز مركزية الأنا، لا إلغاء الإنسان.

وبناء وعي يستطيع أن يرى ذاته والآخر والعالم في مساحة أوسع من حدود الأنا المغلقة.

وهذا المنطلق هو الذي سيقودنا في الصفحات التالية إلى محاولة فهم المفاهيم المؤسسة للمدرسة، والتمييز الدقيق بين الذات والأنا واللا-ذات والأنا المتجاوزة، قبل الانتقال إلى بناء المدرسة ومبادئها وعلاقاتها الداخلية.

IMG 4968 - كاسل جورنال العربية

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نبذة عنا

صحيفة سي جاي العربية هي واحدة من اهم اصدارات شركة Castle Journal البريطانية الدولية لانتاج الصحف والمجلات و مقرها لندن – المملكة المتحدة البريطانيه.

CJ  العربية © Published by Castle Journal LTD.