حديث الأربعاء: حبر و ورق المندراوي حينما تكتب تاريخا

بقلم الكاتب الناقد / أحمد المندراوي
حديث الأربعاء، حين يصنع الكتاب موعدا للقائنا الادبي الموسوعي الاسبوعي.
أهلا بكم و بداية للقاء اسبوعي مع القارئ العربي الكريم، اهلا بكم في دقائق نقتطفها من زحام الحياة، و ننتزعها انتزاعا لننصت فيها إلى صوت الكلمة ورائحة الورق. تأتيكم زاوية «حبر وورق» عبر «جورنال كاسل العربية » لتكون جسرا معرفيا يحمل دفء الملمس بين القارئ والكتاب الورقي الأصيل؛ انتصارا لأصل الثقافة وعمقها الراسخ في وجه موجات القراءة السريعة والمعلبة التي تحيط بنا عبر الشاشات.
نلتقي في كل أسبوع حول كتاب ورقي أخذ نصيبه من الفكر والأثر، ونعيد قراءته معا بعين تستكشف المعنى وتتأمل البناء.
ولأن الشغف بالكلمة يتطلب رمزية تليق به، فقد تقرر أن يكون موعد صالوننا الأدبي هو الأربعاء الأول من كل شهر، تيمنا وتأسيا بكتاب عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين «حديث الأربعاء»، ليكون الموعد والهوية والروح التي تجتمع حولها جلساتنا الفكرية.
سنلتقي في هذا اليوم المعتاد لنبحر بين صفحات الكتاب الورقي المختار، حيث نقسم تناولنا إلى مقالين منفصلين: مقالنا هذا لتقديم «جوهر العمل وملخصه المكثف»، يعقبه مقال مستقل نخصصه لـ «عين الناقد والرؤية الأدبية».
جوهر العمل:
«حديث الأربعاء»
لعميد الأدب العربي د. طه حسين
(طبعة دار المعارف المصرية)
يقف كتاب «حديث الأربعاء» بشهادة التاريخ في صدارة المراجع التي أحدثت ثورة حقيقية في طريقة التعاطي مع التراث الشعري والأدبي العربي.

فهو ليس مجرد دراسة تاريخية جافة تتراكم فيها الأسماء والتواريخ، بل صالون أدبي رفيع نشرت مقالاته تباعا في صحيفة «السياسة» الأسبوعية في عشرينيات القرن الماضي، قبل أن تجمع في أجزائها الثلاثة الشهيرة عن دار المعارف.
ينقسم الإطار العام لهذا العمل العظيم إلى محاور أساسية تشكل بدقة ملامح العصر الذهبي للأدب العربي وما تلاه:
المحور الأول : (الشعر القديم والمجتمعات الإسلامية):
يغوص العميد في تفكيك شعر الغزل والهدوء والمجون في العصرين الأموي والعباسي، مشرحا البيئة الاجتماعية والسياسية والطبقية التي أفرزت شعراء بحجم جرير، والفرزدق، وعمر بن أبي ربيعة، وبشار بن برد، وأبي نواس.
لم يقف طه حسين عند حدود اللفظة، بل استنطق العصر كله ليجرج النص من عزلت.
المحور الثاني : (التحليل النفسي والبيئي):
لا يتعامل طه حسين مع النص الشعري بوصفه كلمات مجردة أو بحورا خليلية جافة، بل يربطه بالنفسية الإنسانية لشاعرها، وبالتحولات الفكرية والاقتصادية التي شهدتها مراكز الخلافة في مكة والمدينة والكوفة وبغداد.
لقد جعل من الشاعر إنسانا يتألم ويشتهي ويثور، وليس مجرد قائل بيتين.
المحور الثالث : الأدب الحديث والصلة بالقديم):
يتناول الكتاب في أجزائه المتقدمة حركة البعث والاحتذاء، ومحاكمات نقدية شجاعة لأدباء وصحفيين معاصرين للعميد، واضعا الميزان بين الجودة اللفظية والعمق الفكري، ومحذرا من التكرار والاجترار.
قيمة النسخة الورقية من طبعة دار المعارف:
إن ملامسة صفحات طبعة دار المعارف العريقة تتجاوز فعل القراءة المجردة؛ إنها استعادة لطقس فكري كامل لا تمنحه الشاشات الصامتة.
فالخط العربي الأصيل، وتنسيق الحواشي، ورائحة الورق الذي تعتق عبر العقود، تضع القارئ في حالة استحضار تام لروح العميد وهو يملي مقالاته ويحاور قارئه بصوته البياني النادر، وكأنه يجلس معك في الغرفة ذاتها.

دعوة للمشاركة والتفاعل:
إن هذه المساحة ليست مكانا للحديث من طرف واحد، بل هي صالونكم الأدبي بالدرجة الأولى عبر «جورنال كاسل». ندعوكم جميعا لمشاركتنا التناول والنقاش؛ سواء بتقديم انطباعاتكم ورؤاكم حول ما ورد في ملخص
«حديث الأربعاء»،
أو بفتح باب الحوار في التعليقات حول علاقتكم بالكتب الورقية والتراث الشعري، أو حتى بترشيح الكتب الورقية التي تطمحون أن نتشارك قراءتها ونقدها في أعدادنا القادمة.
القراءة فعل إنساني لا يكتمل إلا بالتفاعل، وبكم تثري هذه السطور وتتجدد..
وإلى لقاء
في المقال القادم لنلتقي مع «الرؤية النقدية”
ل “حديث الأربعاء».



