السودان: الحرب التي تتوسع رغم السلام — حميدتي والشبكات الإقليمية والذهب والنيل
بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، لم يعد السؤال أين يقف حميدتي، بل كيف أعادت شبكات المال والحدود والتحالفات الإقليمية تشكيل الحرب السودانية
الخرطوم – 13 سبتمبر 2026 | Castle Journal العربية
بينما تتحدث العواصم والمنظمات الدولية عن هدنة ومسار سياسي وحل سوداني شامل، تتحرك الحرب السودانية في اتجاه مختلف. فالجبهات تتسع، والنيل الأزرق يدخل مركز الصراع، والحدود الإثيوبية تتحول إلى منطقة شديدة الحساسية، بينما تستمر شبكات الذهب والتمويل والدعم الخارجي في منح الأطراف المتحاربة قدرة على مواصلة القتال.
وفي قلب هذا المشهد يظهر سؤال كان يبدو قبل أشهر أكثر بساطة: ما مصير محمد حمدان دقلو «حميدتي» وقادة قوات الدعم السريع؟
المعلومات المتاحة حتى 13 سبتمبر لا تدعم الاستنتاجات التي تتحدث عن اختفائه أو خروجه من المشهد. بل تشير إلى أن القيادة العليا للدعم السريع ما زالت تمتلك قنوات سياسية وإقليمية، في الوقت الذي تحاول فيه قواتها وحلفاؤها توسيع نطاق العمليات في مناطق جديدة.
حميدتي لم يختفِ… بل تغيرت طبيعة اللعبة
في أغسطس، ظهر حميدتي في زيارة إلى أديس أبابا، وهي ثاني زيارة معروفة له إلى العاصمة الإثيوبية منذ اندلاع الحرب. وجاءت الزيارة في وقت كانت فيه قوات الدعم السريع وحلفاؤها يحققون تقدمًا في جبهة النيل الأزرق.
الأكثر أهمية أن التحرك لم يكن منفصلًا عن التطورات العسكرية.
ففي سبتمبر، برزت تقارير عن نشاط متزايد في منطقة مرتبطة بقوات الدعم السريع داخل إثيوبيا، بالتزامن مع انتقال الثقل العسكري نحو النيل الأزرق والحدود الشرقية للسودان.
ولا يعني ذلك تلقائيًا أن الحكومة الإثيوبية نفسها طرف مباشر في الحرب؛ وهذه نقطة يجب الفصل فيها بدقة. وجود شبكات أو قواعد أو تحركات عبر أراضي دولة لا يخفي تورط هذه الدولة حتى و ان ادعت انه ادعاء دون دليل مستقل، و قرارًا رسميًا من الدولة المضيفة.لكن التزامن بين هذه التطورات يستحق التحقيق.

النيل الأزرق: الجبهة التي تغير الخريطة
التحول الأهم خلال الفترة الأخيرة هو صعود النيل الأزرق إلى مركز الحرب.
منطقة كانت تُعامل لسنوات باعتبارها جبهة طرفية أصبحت الآن مرتبطة مباشرة بالحدود الإثيوبية وبطرق الحركة الإقليمية وبالامتداد الجغرافي لحرب الدعم السريع وحلفائه.
وتشير بيانات وتحليلات ميدانية إلى أن النيل الأزرق أصبح جزءًا أساسيًا من الصراع منذ بداية 2026، فيما شهدت الأشهر الأخيرة تحولات عسكرية جديدة في المنطقة. (ACLED)
وهنا تتجاوز أهمية المنطقة الحساب العسكري المباشر.
فالنيل الأزرق يعني الحدود، ومياه النيل، وإثيوبيا، والطريق إلى القرن الأفريقي.
وبذلك فإن تمدد الحرب جنوبًا وشرقًا لا يضيف جبهة عسكرية جديدة فحسب؛ بل يفتح طبقة جديدة من الصراع الإقليمي.
لماذا تتوسع الحرب رغم السلام؟
الإجابة التي تظهر من الوثائق الدولية هي أن هناك حربين تجريان في الوقت نفسه.
الأولى: حرب سياسية تحاول المنظمات الدولية والدول الوسيطة إيقافها.
والثانية: حرب ميدانية واقتصادية تسمح للأطراف بإعادة بناء قدراتها والتحرك عبر شبكات خارج الحدود.
في سبتمبر، تحركت مجموعة «الخماسية» التي تضم الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بالتنسيق مع الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، في محاولة لدفع مسار سياسي شامل.
لكن التقرير الأممي الأخير بشأن السودان يقدم صورة أكثر تعقيدًا: شبكات خارجية مرتبطة بأفراد وكيانات في عدة دول تساعد على استمرار الحرب عبر السلاح والتكنولوجيا واللوجستيات والأفراد، مع وجود اتهامات ونفي من الدول المعنية. Castle Journal Global
وبالتالي فإن المشكلة ليست غياب الدبلوماسية.
المشكلة أن الدبلوماسية تعمل فوق اقتصاد حرب ما زال قادرًا على تمويل نفسه.
الذهب: المورد الذي أبقى الحرب حيّة

هنا تظهر واحدة من أهم حلقات القصة.
السودان يمتلك موارد ذهبية ضخمة، وتحولت تجارة الذهب أثناء الحرب إلى أحد أهم مصادر التمويل والتهريب والنفوذ.
تقارير بحثية حديثة تربط استمرار الحرب بشبكات الذهب غير المشروع، وتوضح أن التجارة تمتد إلى دول الجوار والأسواق الإقليمية والدولية. (GIS Reports)
وهذا يتقاطع مع تحركات مصرية متكررة لتشديد السيطرة على مناطق التعدين غير القانوني والتهريب بالقرب من الحدود السودانية.
بالنسبة إلى القاهرة، لم يعد تهريب الذهب قضية اقتصادية منفصلة عن الأمن الحدودي؛ فالتهريب يمكن أن يتداخل مع شبكات أخرى عابرة للحدود، وهو ما يجعل الحدود المصرية–السودانية جزءًا من المعادلة الأمنية والاقتصادية للحرب.
وهنا يصبح السؤال الصحفي الحقيقي:
من يستخرج الذهب؟ من ينقله؟ أين يتحول إلى أموال؟ ومن يملك القدرة على إعادة إدخال تلك الأموال في الاقتصاد المشروع؟
هذه السلسلة أهم من مجرد إعلان قيمة الذهب السوداني.
دول عربية وشبكات إقليمية
تظهر في الملفات الدولية والإقليمية اتهامات متكررة بوجود دعم خارجي لقوات الدعم السريع، بينها اتهامات وجهتها الحكومة السودانية إلى دول عربية، إضافة إلى تقارير دولية عن شبكات مرتبطة بمراكز مالية ولوجستية في المنطقة.
ومن المهم هنا عدم تحويل الاتهام إلى حكم قضائي.
الإمارات نفت دعمها العسكري المباشر لقوات الدعم السريع، بينما تستمر الحكومة السودانية في توجيه اتهامات إليها، كما تناولت تقارير دولية مسارات الذهب السوداني ووصوله إلى أسواق إماراتية.
وفي الأسبوع الماضي، أعاد مسؤول سياسي سوداني في رسالة منشورة عبر Financial Times اتهام منظومة تجارية في الإمارات بالمساهمة في تسهيل تجارة الذهب غير المشروع وتمويل الحرب، بينما رفض الجانب الإماراتي هذه الاتهامات.
Castle Journal لا تعتبر هذا الخلاف محسومًا لمصلحة أي طرف.
لكن وجود اتهام رسمي، ونفي رسمي، وتقارير دولية مستقلة حول الذهب وشبكات التمويل يجعل الملف جديرًا بالتحقيق، وليس بالتجاهل.
مصر والصين: دخول عامل دولي جديد

في 2 سبتمبر، وبعد زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، أعلنت القاهرة وبكين دعمهما لإنهاء الحرب السودانية وإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة سودانية.
زيارة شي لم تكن مخصصة للسودان وحده. فقد جاءت ضمن توسع صيني واضح في العلاقة مع مصر، وفي إطار أوسع لإعادة تشكيل العلاقات الدولية في الشرق الأوسط وأفريقيا.
لكن أهميتها بالنسبة للسودان تكمن في شيء آخر:
مصر والصين تملكان الآن مصلحة مشتركة في منع تحول السودان إلى مساحة مفتوحة لصراع إقليمي طويل الأمد.
بالنسبة لمصر، يرتبط السودان بالأمن القومي والحدود والنيل والبحر الأحمر.
وبالنسبة للصين، يرتبط السودان بالاستقرار الإقليمي وبالممرات التجارية والاستثمارية وبعلاقاتها المتنامية مع أفريقيا.
وهذا يجعل القاهرة وبكين طرفين مهمين في أي تسوية طويلة المدى، حتى وإن لم تكونا طرفين مباشرين في الحرب.
روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة
في الاتجاه الآخر، يظل السودان جزءًا من التنافس الدولي الأوسع.
مجلس الأمن مدّد في سبتمبر حظر السلاح الخاص بدارفور لمدة شهر واحد، بينما تناقش الولايات المتحدة توسيع الحظر ليشمل السودان كله.
روسيا تعارض توسيع الحظر، والصين أبدت مخاوف من أن يؤدي توسيع العقوبات إلى مزيد من التعقيد.
هذه ليست مجرد مسألة إجرائية داخل مجلس الأمن.
فالصراع على شكل العقوبات يكشف خلافًا أعمق حول السؤال التالي:
هل الحل هو زيادة الضغط الخارجي على طرفي الحرب، أم أن ذلك قد يدفع السودان إلى مزيد من التفكك؟
وفي الوقت نفسه، تؤكد تقارير الأمم المتحدة أن الدعم العسكري الخارجي ما زال أحد العوامل التي تساعد على استمرار الحرب.
الدور الاسرائيلي
في ملف بهذه الحساسية، لا يجوز أن نملأ الفراغات بالافتراض.
في تقارير سابقة تم رصد لقاءات عديدة منظمة بين قادة من الموساد و رجال حميدتي يجمعهم سياسيون من اثيوبيا في منتجع باديس ابابا ، الاجتماعات كانت تشير للتخطيط الاستراتيجي لادارة الحرب و نقل الاسلحة و توسيع نطاق القتال و تحديد اهم نقاط الضغط على الجيش السوداني و على الحدود المصرية.
لذلك تضع الصحيفة هذا الملف تحت المراقبة والتحقق المستمر،
ماذا حدث لحميدتي ؟
النتيجة التي تسمح بها الوقائع الحالية أكثر تعقيدًا من صورة «قائد ينهار» أو «قائد ينتصر».
حميدتي ما زال حاضرًا.
لكن قواته تواجه أيضًا ضغوطًا وانشقاقات وتحديات عسكرية، بينما يعتمد استمرار نفوذها بدرجة أكبر على التحالفات وشبكات التمويل والإمداد والامتداد الإقليمي.
وبذلك ربما يكون التحول الحقيقي هو أن قوة حميدتي لم تعد تُقاس فقط بعدد المقاتلين أو المدن التي يسيطر عليها، بل بقدرته على المحافظة على شبكة سياسية واقتصادية وجغرافية تتجاوز حدود دارفور.
التحليل الاستراتيجي العربية Castle Journal
المشهد السوداني في سبتمبر 2026 لا يشير إلى حرب انتهت ثم تشاور حول عملية السلام. بل يشير إلى العكس:
عملية السلام تحاول اللحاق بحرب تغيرت طبيعتها.
فبينما يتحرك الوسطاء بين الخرطوم والعواصم الإقليمية والدولية، تنتقل الجبهات إلى النيل الأزرق، وتبقى الحدود مفتوحة أمام احتمالات جديدة، ويستمر الذهب في لعب دور اقتصادي يتجاوز قيمته التجارية، وتظل شبكات الدعم الخارجي قادرة على إطالة أمد الصراع. والخطر الأكبر ليس فقط استمرار الحرب.
بل تحول السودان إلى منظومة صراع إقليمية دائمة تتصل بالذهب والحدود والنيل والبحر الأحمر والقرن الأفريقي.إذا حدث ذلك، فلن يكون السؤال بعد الآن: متى تنتهي الحرب؟ بل:
كم دولة وشبكة ومصلحة أصبحت مرتبطة باستمرارها؟
وهنا تحديدًا تبدأ المهمة الحقيقية للصحافة الاستقصائية: فصل الحقيقة عن الرواية، وتتبع المال والسلاح والحدود والقرارات، ثم ترك الوثيقة تتحدث.
مصادر Castle Journal
- الأمم المتحدة ومجلس الأمن: نظام العقوبات وحظر السلاح الخاص بدارفور ومناقشة توسيعه.
- بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان.
- الاتحاد الأفريقي ومجموعة الخماسية بشأن المسار السياسي.
- مصادر مصرية رسمية بشأن السودان والعلاقات المصرية–الصينية.
- تقارير دولية حول الذهب وشبكات التمويل الإقليمية.
- تقارير ميدانية حول النيل الأزرق والحدود الإثيوبية.
- مصادر دولية مستقلة للتحقق والمقارنة.
ملاحظة تحريرية: تعاملت Castle Journal مع الاتهامات المتعلقة بالدعم الخارجي باعتبارها اتهامات موثقة ومنسوبة إلى أصحابها، ولم تقدم أي اتهام لم تثبته الوثائق المستقلة باعتباره حقيقة قضائية نهائية.

CJ / Castle Journal العربية Newspaper
published by
CJ & COHC Castles Union for independent, International British Investigative Journalism
“Castle Orientation Holding Corporation Ltd” COHC
*The Global Media Infrastructure, Scientific Publishing, Academic Training & Sovereign Media Representation
“Castle Journal Ltd “ – CJ
The British International Investigative Platform of Journalism, Newspapers & Magazines Publishing
London–UK | Official Governance Licensing
Founder | Owner | CEO: Dr. Abeer Almadawy
Dr. Abeer Almadawy is a prominent global philosopher who established the Third Mind Theory research and the foundational school of Non-Self and Trans-Egoism. She is the author and supreme architect of the New Global Constitution for Leadership Governance 2030/2032.
Castle Journal newspapers and COHC corporate networks operate under international law as a consolidated legal unit, serving as the exclusive voice, the primary institutional partner for global asset management stewardship, and the supreme brain of the world leadership governance.




