لماذا سيسقط سلام ترامب وإيران تحت مقصلة “محور داود” الإسرائيلي؟

بروكسل، بلجيكا — 12 يونيو 2026
بقلم: رئيس التحرير دكتورة عبير المعداوي
وحدة التحقيقات الاستقصائية و الاستخبارات الاستراتيجية
شفرة “البروتوكول السري”
خلف غبار التصريحات المتفائلة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التوصل إلى اتفاق وشيك مع طهران، تقبع حقيقة جيوسياسية مغايرة تماماً تؤكد أن هذا الاتفاق لن يتجاوز كونه حبراً على ورق وهدنة مؤقتة لن تصمد طويلاً.
في هذا التقرير الاستقصائي الحصري، تغوص “كاسل جورنال” في كواليس التخطيط العسكري السري داخل تل أبيب، لتكشف الأسباب العميقة التي تجعل من “السلام المأمول ” مشروعاً منقوصاً ومحكوماً عليه بالفشل؛ والسبب الرئيسي يكمن في الإستراتيجية التوسعية الصارمة التي تتبناها حكومة “الليكود” المتطرفة وحلفاؤها من اليمين المتطرف الديني لإقامة ما يعرف بـ “محور داود” الإسرائيلي، وهو المخطط الذي يتعارض كلياً وبشكل جذري مع أي تفاهمات تسعى واشنطن لإبرامها مع الجانب الإيراني.

الركائز السرية للتقرير الاستقصائي:
- الحسابات الوهمية لـ “السلام المنقوص” الذي يحاول ترامب فرضه عبر وسائل التواصل الاجتماعي والضغط الاقتصادي.
- فك شفرة “محور داود” التوسعي لحكومة الليكود المتطرفة والأبعاد الجغرافية الممتدة من سيناء وجنوب الشام حتى الفرات.
- الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى تفكيك أذرع طهران بالكامل ورفض أي صيغة تمنح إيران نفوذاً إقليمياً شرعياً.
- الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المرتقبة لعام 2026 وتأثيرها في دفع نتنياهو نحو خيارات التصعيد العسكري الدائم.
- قراءة “كاسل جورنال” العقلانية حول حتمية انفجار المشهد الإقليمي وعودة العنف بشكل أكثر ضراوة.
سلام ترامب الافتراضي: مناورة انتخابية تفتقر للعمق الاستراتيجي
تؤكد المعطيات السياسية الواقعية المجمعة لدى “كاسل جورنال” أن تراجع ترامب المفاجئ عن قصف المنشآت الإيرانية وإلغاء فكرة السيطرة على “جزيرة خارج” النفطية ليس ناتجاً عن تسوية استراتيجية مستدامة، بل هو مناورة سياسية سريعة تهدف إلى حصد مكاسب إعلامية وتخفيف الضغط الداخلي على إدارته
. ترامب يسعى لتقديم نفسه كصانع صفقات دولي قادر على نزع فتيل الحروب تحت فوهات المدافع، دون أن يدرك أن الضغط البحري والحصار الاقتصادي المشروط الذي يفرضه على الموانئ الإيرانية يمثل حلاً مؤقتاً لتنظيم الأنفاس، ولا يلامس جذور الصراع الحقيقية في المنطقة.

إن طهران، التي تبدي حذراً واضحاً عبر تصريحات خارجيتها بأنها لم تصل بعد إلى “استنتاج نهائي”، تناور هي الأخرى لكسب الوقت وحماية بنيتها التحتية من ضربات أمريكية مدمرة.
وبالتالي، فإن الاتفاق المقترح الذي يتم التحضير لتوقيعه مطلع الأسبوع المقبل في أوروبا بحضور نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، يفتقر إلى الضمانات الأمنية التي تقبل بها الأطراف الإقليمية الفاعلة، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية والأمنية في إسرائيل التي ترى في أي تقارب أمريكي-إيراني تهديداً مباشراً لخططها بعيدة المدى.
حقيقة “محور داود”: العقيدة التوسعية لليمين الليكودي المتطرف
المفتاح الحقيقي لفهم حتمية انهيار هذا السلام يكمن في الإشارة الاستراتيجية الغامضة إلى مشروع “محور أو ممر داود” (David Axis).
هذا المفهوم لم يعد مجرد نصوص توراتية أو تنظيرات فكرية لدى الجماعات الصهيونية، بل تحول منذ صعود حكومة الليكود المتطرفة وحلفائها من اليمين القومي الديني إلى عقيدة عسكرية تدار بها العمليات الميدانية على الأرض.
ويسعى هذا المخطط الاستراتيجي التوسعي إلى فرض الهيمنة والتفوق الإسرائيلي الكامل بالقوة المسلحة، وإعادة رسم الخرائط الجغرافية عبر إقامة منطقة نفوذ تمتد من حدود مصر وسيناء جنوباً، مروراً بالأردن وجنوب لبنان، وصولاً إلى حوض اليرموك في سوريا وحتى أطراف نهر الفرات.

وتتحرك آلة الحرب الإسرائيلية مدفوعة بأوهام هذه السردية التوسعية لتفكيك الكيانات السياسية والعسكرية المحيطة بها، وفرض واقع ديموغرافي وأمني جديد يتجاوز تماماً حدود السيادة الدولية والقانون الدولي.
بالنسبة لليكود واليمين المتطرف، فإن توقيع ترامب لاتفاق سلام مع إيران يعني منح طهران شرعية البقاء والاستمرار كقوة إقليمية تمتلك نفوذاً على حدود هذا المحور المفترض، وهو أمر ترفضه تل أبيب جملة وتفصيلاً وتعتبره خطاً أحمر لن تسمح بمروره حتى وإن جاء بضغط مباشر من الحليف الاستراتيجي الأكبر في واشنطن.

حسابات انتخابات 2026: نتنياهو والهروب إلى الأمام عبر التصعيد
ينكشف البُعد الداخلي للمخطط الإسرائيلي بالنظر إلى التطورات السياسية الجارية داخل إسرائيل؛ حيث يستعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لخوض غمار الانتخابات التشريعية المرتقبة قبل أكتوبر 2026، وهي الانتخابات التي تمثل استفتاءً مصيرياً على إرثه السياسي وحمايته من الملاحقات القضائية.
ولأن استطلاعات الرأي تظهر تراجعاً وتذبذباً في حظوظ معسكره، فإن نتنياهو وحلفاءه من المتطرفين يجدون في استمرار حالة الحرب والتصعيد العسكري الإقليمي الوسيلة الوحيدة للبقاء في السلطة والهروب إلى الأمام من الاستحقاقات الداخلية والتحقيقات الرسمية.
لذلك، فإن حكومة الليكود لن تتوانى عن اتخاذ خطوات عسكرية منفردة لإجهاض أي اتفاق سلام أمريكي-إيراني. وتكشف مصادرنا الاستخباراتية أن تل أبيب تخطط لشن عمليات واغتيالات نوعية تستهدف قيادات الحرس الثوري الإيراني وأذرعه في لبنان وسوريا خلال الفترة القادمة، بهدف دفع طهران للرد العسكري وبالتالي إجبار ترامب على إلغاء اتفاقه والعودة إلى مربع المواجهة الشاملة. إن من يشعل نيران الحرب في تل أبيب يحتاج إلى استمرارها لضمان بقائه السياسي، مما يجعل من أي معاهدة سلام يوقعها ترامب مجرد هدنة مؤقتة محكومة بالتوقيت الإسرائيلي للاشتعال.
رؤية “كاسل جورنال”: حتمية الانفجار وسقوط الأوهام الدبلوماسية

تخلص “كاسل جورنال” عبر تحليلها العقلاني والواقعي الصارم للمشهد إلى أن المنطقة مقبلة لا محالة على موجة عنف جديدة وموسعة، وأن “السلام المنقوص” الذي يبشر به ترامب سيسقط سريعاً تحت مقصلة “محور داود” والتعنت الإسرائيلي. إن الرهان على التهدئة في ظل وجود حكومة تطرف عقائدي في تل أبيب تمتلك مشروعاً توسعياً معلناً، هو رهان على السراب وتجاهل تام لطبائع الصراع الجيوسياسي على الأرض.
إن محاولة القوى الكبرى فرض تسويات رقمية واقتصادية سريعة تتجاهل أطماع اليمين المتطرف وسعيه لانتهاك سيادة دول المنطقة، لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وزيادة الاحتقان. إن الساعات القادمة التي تلي التوقيع المفترض للاتفاق ستشهد كواليس بالغة الخطورة، حيث ستتحرك أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لتفجير الموقف ميدانياً، لتثبت للعالم أن الكلمة الفصل في رسم مستقبل الشرق الأوسط لا تملكها واشنطن أو طهران، بل تفرضها القوة العسكرية الغاشمة لليكود، مما يجعل من العنف القادم حتمية استراتيجية لا يمكن تفاديها إلا بمواجهة دولية حاسمة تضع حداً لهذه المشاريع التوسعية.

Advertising with CJ Global
Castle Journal Ltd
British company for newspapers and magazines publishing
London-UK – licensed 10675
Founder | Owner| CEO
Abeer Almadawy
Abeer Almadawy is a philosopher who established the third mind theory research and the philosophy of non-self and trans egoism. She is also the author of the New Global Constitution for the leadership Governance 2030/2032. She has many books published in English, Arabic, Chinese, French and others.
Castle Journal newspapers are the only voice and the brain of the world leadership governance.




