Some Populer Post

  • Home  
  • أخطاء العام الماضي هي دروس للعام الجديد
- معتقدات و ديانات - الثقافة

أخطاء العام الماضي هي دروس للعام الجديد

أخطاء العام الماضي هي دروس للعام الجديد بقلم القس بولا فؤاد – القاهرة -مصر  ونحن في بداية عام جديد علينا أن نراجع أنفسنا، ونستفيد من أخطائنا في العام الماضي لتكون لنا دروسًا وعِبرًا في العام الجديد. ومن جهة أننا نخطئ، فجميعنا نقع في الخطية، وإن كان شخص عظيم كبولس الرسول يقول: «يسوع المسيح جاء إلى […]

القس بولا فؤاد

أخطاء العام الماضي هي دروس للعام الجديد

بقلم القس بولا فؤاد

– القاهرة -مصر 

ونحن في بداية عام جديد علينا أن نراجع أنفسنا، ونستفيد من أخطائنا في العام الماضي لتكون لنا دروسًا وعِبرًا في العام الجديد.

ومن جهة أننا نخطئ، فجميعنا نقع في الخطية، وإن كان شخص عظيم كبولس الرسول يقول:

«يسوع المسيح جاء إلى العالم ليخلّص الخطاة، الذين أولهم أنا» (1 تيموثاوس 1: 15)،

فماذا نقول نحن؟

وفي صلاة الغروب نقول:

«إن كان الصدّيق بالجهد يخلُص، فأين أظهر أنا الخاطئ؟»

ويقول الرسول بطرس:

«وإن كان البار بالجهد يخلُص، فالفاجر والخاطئ أين يظهران؟» (1 بطرس 4: 18).

إننا، يا أحبائي، لا نعرف كم تمتد بنا الأيام، والله بحكمته سمح أن يكون هذا الأمر مخيفًا ومجهولًا لنا، لكي يظل الإنسان على أهبة الاستعداد دائمًا، ويكون مستعدًا حينما يقول له الله: «أعطِ حساب وكالتك». فالله قد ائتمننا، ولا نعرف متى يأتي، كما أوضح السيد المسيح في أحد أمثاله عن السيد الذي سافر بعدما أعطى عبيده الوزنات، وأوصاهم بالسهر.

والفرق بيننا وبين القديسين أنهم كانوا مستعدين دائمًا للقاء الله.

وتلميذ القديس أرسانيوس، حينما كتب سيرته، قال:

«عندما تنيّح، كانت هناك ابتسامة على شفتيه كمن هو ذاهب للقاء حبيبه».

إن ساعة الموت ساعة صعبة، وهي ساعة خروج الروح من الجسد بالنسبة للإنسان غير المستعد، لكنها لا تكون صعبة على الإنسان المستعد لهذه الساعة.

والسؤال الآن: كيف نجعل أخطاء العام الماضي دروسًا للعام الجديد؟

– محاسبة النفس

يجب أن نحاسب أنفسنا على أخطائنا، ولكن متى يحاسب الإنسان نفسه؟

أ- يحاسب الإنسان نفسه بعد الخطأ مباشرة إذا أحسّ به. فالإنسان أحيانًا أثناء انفعاله يخطئ بإحدى الحواس، ولكن بمجرد أن يشعر بخطئه، أينما كان، يرفع قلبه إلى الله قائلًا: «سامحني يا رب، أنا أخطأت».

ب- يحاسب الإنسان نفسه في نهاية كل يوم، لأن الإنسان إذا استمر مدة طويلة بلا محاسبة ينسى ولا يتذكر أخطاء الأمس. وبعد جلسة المحاسبة، لا بد أن نقف أمام الله معترفين ونقول: «يا رب سامحنا، لقد أخطأنا في كذا وكذا…»، ونتوسل إليه ونتذلل أمامه لكي ننال الصفح، فتفيض قلوبنا بمشاعر التوبة، ونشعر في داخلنا أن الله قد غفر لنا.

ولا ينبغي أن نُبسّط الأمور أكثر من اللازم. صحيح أن الله محب وحنون ورحيم، لكن لا يجوز أن نطمع في مراحم الله دون توبة صادقة. وفي نهاية كل يوم علينا أن نحاسب أنفسنا، إذ لا يوجد إنسان بلا خطية، كما نقول في صلواتنا:

«لأنه ليس عبد بلا خطية، ولا سيد بلا غفران».

ومحاسبة النفس لا بد أن تنتهي بالاعتراف بالخطأ، وبقلب موجوع ونادم أمام الله. فنحن عندما نخطئ في حق إنسان، ثم نتذكر محبته وسماحته، نسارع بالاعتذار إليه، فكم بالأولى عندما نتذكر محبة الله واستعداده الدائم لقبولنا:

«من يقبل إليّ لا أخرجه خارجًا» (يوحنا 6: 37)،

واستعداده أن يغفر لنا:

«جميع الخطايا تُغفر لبني البشر» (مرقس 3: 28).

٢- معالجة نقاط الضعف

كل إنسان فينا له نقاط ضعف، والشيطان يعرفها جيدًا ويحاربنا بها. وربما لا تُعدّ خطايا صريحة، لكنها تحرم الإنسان من بركات كثيرة. فمثلًا، إن كان الإنسان مستعبدًا لشرب الشاي أو القهوة أو أي عادة أخرى، فإنه يحرم نفسه من بركات الصوم. وهنا يقول القديس بولس الرسول:

«كل الأشياء تحل لي، لكن ليس كل الأشياء توافق. كل الأشياء تحل لي، لكن لا يتسلّط عليّ شيء» (1 كورنثوس 6: 12).

فالله خلق الإنسان حرًا لا مستعبدًا لشيء. وعندما تكلم السيد المسيح عن الحرية قالوا له: «إننا ذرية إبراهيم ولم نُستعبد لأحد قط»، فأجابهم:

«الحق الحق أقول لكم: إن كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية» (يوحنا 8: 33–34).

على كل إنسان أن يعرف نقطة ضعفه ويعالجها. وأحد الآباء النساك يقول:

«لا أذكر أن الشيطان أسقطني في نفس الأمر مرتين»،

وهذا يدل على شدة حذرنا من العدو ما دمنا نسير في الطريق الروحي.

وفي بداية هذا العام نتذكر قول القديس بولس الرسول:

«ولكني أفعل شيئًا واحدًا: إذ أنسى ما هو وراء، وأمتد إلى ما هو قدّام» (فيلبي 3: 13).

و«الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديدًا» (2 كورنثوس 5: 17).

وللتخلص من العادات الرديئة:

١- الإقناع، أي الوعي بالمخاطر التي تسببها هذه العادات من أمراض وخسارة في الصحة والمال، والاستهانة بالجسد.

٢- الاتضاع، أي الهروب من أول مرة: الهروب من صديق سيئ، أو شلّة فاسدة، أو وسط معثِر، أو تلويث للحواس والجسد، كما قيل:

«اهرب لحياتك، لا تنظر إلى ورائك، ولا تقف في كل الدائرة» (تكوين 19: 17).

٣- الإشباع من خلال العبادة الحقيقية: الصلاة، والصوم، والصدقة.

٤- الاتساع، أي اتساع القلب بالرجاء وعدم اليأس مع المثابرة في الجهاد الروحي.

٥- الإشعاع، أي أن يكون الإنسان نورًا لمن حوله بسلوكه وحياته، شاهدًا لله، كما كان السيد المسيح «يجول يصنع خيرًا» (أعمال 10: 38).

٣- إدراك أن الخطأ لا يعني الفشل

الخطأ شيء، والفشل شيء آخر. فإذا أخطأت فلا تيأس، لأن أخطر أسلحة الشيطان هو اليأس. لا تفقد رجاءك، فالرجاء أحد الفضائل المسيحية الثلاث الكبرى: الإيمان، والرجاء، والمحبة.

علينا أن نثق أن الله يخلصنا ويرشدنا ولا يتركنا.

نحن نعيش في عصر الرحمة والحب والغفران، وما زالت الفرصة قائمة لتصحيح أخطائنا. إلهنا حنون، لكن النهاية ستكون دينونة عادلة،

«لأن الحكم هو بلا رحمة لمن لم يعمل رحمة» (يعقوب 2: 13).

ولهذا يقول لنا الروح القدس:

«مفتدين الوقت، لأن الأيام شريرة» (أفسس 5: 16).

٤- التحلّي بفضيلة الحرص

كثير من الخطايا تأتي بسبب التهاون والاستهتار، لذلك علينا أن نتعلم من أخطاء الماضي، وأن نتوب، لأن:

«إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون» (لوقا 13: 5).

الله ما زال يعاملنا برفق ويدعونا دعوة مقدسة لنختبر محبته. فلنبدأ بداية حسنة، كما نصلي في صلاة باكر: «احفظنا لنبدأ بدءًا حسنًا».

نبدأ حياة جديدة في سنة جديدة، نطلب من إلهنا الصالح ألا يعاملنا حسب كثرة خطايانا، وأن يعطينا توبة صادقة وقوية.

وفي بداية هذا العام نشكر الله لأنه يطيل أناته علينا، ويمنحنا فرصة جديدة للتوبة وتقديم ثمار تليق بها.

نبدأ بداية جديدة: بداية توبة، بداية مشبعة، بداية مقدسة، تشمل تقديس الحواس وكل أعضاء الجسد في عفة وطهارة،

بداية ناجحة روحيًا ودراسيًا وماديًا واجتماعيًا،

وبداية شاهدة لله القدوس.

كل عام ومصرنا الغالية بكل صحة وسلام، ونرفع قلوبنا ليعم السلام كل المسكونة.

بصلوات قداسة البابا تواضروس الثاني

بقلم

القس بولا فؤاد رياض

كاهن كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بالمطرية – القاهرة

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نبذة عنا

صحيفة سي جاي العربية هي واحدة من اهم اصدارات شركة Castle Journal البريطانية الدولية لانتاج الصحف والمجلات و مقرها لندن – المملكة المتحدة البريطانيه.

CJ  العربية © Published by Castle Journal LTD.