تقرير حصري: الصفقات السرية لليثيوم في زيمبابوي.. صراع السيطرة على “كنز هراري”
هراري، زيمبابوي – ٨ يناير 2026
بينما تنشغل الدبلوماسية العالمية بالحديث عن المناخ والتحول الأخضر، تجري في كواليس العاصمة الزيمبابوية هراري تحركات استراتيجية مكثفة وصفقات بمليارات الدولارات، تضع القارة الأفريقية في قلب صراع اقتصادي بارد.
إنها “حرب الليثيوم” التي لم تعد تقتصر على الاستخراج فحسب، بل تحولت إلى معركة لكسر القيود السيادية وتأمين الإمدادات للأجيال القادمة. في هذا التقرير، تكشف “العربيه ” (Castle Journal) تفاصيل الصفقات والتحركات التي تعيد رسم خارطة النفوذ في جنوب القارة.
زيمبابوي تفرض قواعد اللعبة: حظر التصدير 2027
في خطوة جريئة وصفتها الدوائر الاقتصادية بـ “الاستقلال التعديني”، أعلنت حكومة زيمبابوي رسمياً حظر تصدير مركزات الليثيوم الخام اعتباراً من يناير 2027.
هذا القرار لم يكن مجرد إجراء إداري، بل كان “فخاً استراتيجياً” أجبر الشركات الكبرى على ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية المحلية.
الهدف الاستراتيجي:
رفع العائدات من مليار دولار حالياً إلى أرقام مضاعفة عبر تصدير “كبريتات الليثيوم” بدلاً من الخام.
الضغط على المستثمرين:
الدولة اشترطت معالجة المعادن بنسبة 100% داخل أراضيها، مما دفع الشركات العالمية للتسابق لبناء المصانع قبل دخول المهلة النهائية حيز التنفيذ.
الاختراق الصيني: صفقات “تحت الرادار”
تكشف المعلومات المسربة عن تحركات واسعة لشركات صينية عملاقة لتأمين حصصها قبل إغلاق الأبواب.
شركة “تشجيانغ هوايو كوبالت” (Huayou Cobalt) استثمرت نحو 400 مليون دولار في مصنع جديد لإنتاج كبريتات الليثيوم سيبدأ العمل فعلياً في الربع الأول من عام 2026.
مشروع أركاديا (Arcadia):
يُعد الجوهرة في التاج الصيني بإنتاجية متوقعة تتجاوز 60 ألف طن من كبريتات الليثيوم سنوياً.
صفقة بيكيتا (Bikita Minerals):
استثمرت شركة “سينومين” (Sinomine) نحو 500 مليون دولار لإنشاء خطوط معالجة متطورة، في محاولة للسيطرة على واحدة من أقدم وأغنى رواسب الليثيوم في العالم.
السر في “كبريتات الليثيوم”:
تسعى الصين من خلال هذه المصانع إلى تحويل زيمبابوي إلى مركز إقليمي لتكرير المعادن، مما يجعل الدول المجاورة (مثل مالي وناميبيا) تعتمد على البنية التحتية الصينية في زيمبابوي لمعالجة معادنها.
الصراع الصامت: واشنطن ولندن في مواجهة بكين
خلف الستار، تتحرك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عبر أدوات استثمارية خاصة لموازنة الهيمنة الصينية.
مشروع “سانداوانا” (Sandawana):
تتجه الأنظار نحو هذا المنجم الذي يُتوقع أن يساهم بنسبة 20% من احتياجات أفريقيا لليثيوم بحلول عام 2026. هناك مفاوضات سرية تجريها مجموعات استثمارية غربية للاستحواذ على حصص في هذا المشروع الضخم بعيداً عن السيطرة الصينية.
اللعب على وتر “حقوق الإنسان”:
تستخدم القوى الغربية ملفات البيئة وحقوق العمال (كما في تقارير المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان) للضغط على الشركات الصينية والمطالبة برقابة دولية أكبر، وهو ما تراه بكين محاولة لتعطيل استثماراتها.
الليثيوم أمام تحدي النزاعات والسيادة
رغم غياب النزاعات المسلحة الواسعة في زيمبابوي مقارنة بالكونغو، إلا أن “التوتر الصامت” يكمن في الداخل:
• المجتمعات المحلية:
هناك غضب مكتوم في المناطق المحيطة بالمناجم (مثل زويشافاني) بسبب عدم وصول ثمار “الذهب الأبيض” للسكان المحليين، مما دفع الحكومة لنشر وحدات أمنية خاصة لحماية المواقع الحيوية.
• موقف الدولة:
ترفض هراري أي تدخل أجنبي في سياساتها التعدينية، مؤكدة أن الليثيوم هو ملك للشعب الزيمبابوي. ومع ذلك، يرى الخبراء أن “الارتهان للديون الصينية” قد يضعف هذه السيادة في المستقبل القريب.
رؤية “العربيه” (Castle Journal) للقيادة العالمية
إن ما يحدث في زيمبابوي هو نموذج مصغر للصراع العالمي القادم. القائد الحقيقي هو من يستطيع تحويل المورد الناضب إلى تنمية بشرية باقية. إن التزام زيمبابوي بالتصنيع المحلي هو خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تتطلب يقظة قانونية دولية لضمان عدم تحول هذه الشركات إلى “دول داخل الدولة”. نحن في CJ نؤمن بأن الحقيقة هي القوة الوحيدة التي تحمي موارد الشعوب.




